الفيض الكاشاني

866

علم اليقين في أصول الدين

* * * فبعثت جرير بن عبد اللّه « 1 » إلى معاوية معذّرا إليه ، متّخذا للحجّة عليه ؛ فردّ كتابي ، وجحد حقّي ، ودفع بيعتي ؛ فبعث إليّ أن « ابعث إليّ قتلة عثمان » . فبعثت إليه : « ما أنت وقتلة عثمان ؟ أولاده أولى به ، فادخل أنت وهم في طاعتي ، ثمّ خاصم القوم لأحملكم وإيّاهم على كتاب اللّه ، وإلّا فهذه خدعة الصبيّ عن رضاع الملء » . فلمّا يئس من هذا الأمر بعث أن : « اجعل الشام لي في حياتك ، فإن حدث بك حادثة من الموت لم يكن لأحد عليّ طاعة » . وإنّما أراد بذلك أن يخلع طاعتي من عنقه ، فأبيت عليه ؛ فبعث إليّ : « إنّ أهل الحجاز كانوا الحكّام على أهل الشام ، فلمّا قتلوا عثمان صار أهل الشام الحكّام على أهل الحجاز » . فبعثت إليه : « إن كنت صادقا فسمّ لي رجلا من قريش الشام تحلّ له الخلافة ويقبل في الشورى ، فإن لم تجده سمّيت لك من قريش الحجاز من تحلّ له الخلافة ويقبل في الشورى » . ونظرت إلى أصل الشام ، فإذا هم بقيّة الأحزاب ، فراش نار وذباب طمع ، تجمّع من كلّ أوب ممّن ينبغي له أن يؤدّب ويحمل على

--> ( 1 ) - جرير بن عبد اللّه البجلي ، قال نصر بن مزاحم ( وقعة صفين : 15 ) : « لما بويع علي وكتب إلى العمال في الآفاق ، كتب إلى جرير بن عبد اللّه البجلي ، وكان جرير عاملا لعثمان على ثغر همدان . . . » . راجع تفصيل ما كان من جرير ومبايعته لأمير المؤمنين عليه السّلام ، ثم رسالته إلى معاوية في وقعة صفين 15 - 33 و 46 - 61 .